
مانشيت – أمدرمان

سارة الوليد
اختتمت منظمة هيومن أبيل البريطانية – مكتب السودان دورات “كسب سبل العيش والمشاريع المدرة للدخل” ، بتخريج 120 دارسة من الشرائح الضعيفة بقطاعات كرري، وأمدرمان القديمة، وأمبدة، وذلك خلال حفل أقيم اليوم الأربعاء بصالة إيلايت بمحلية أمدرمان، في لفتة عكست الاهتمام بتمكين المرأة وتعزيز قدرة الأسر على الاعتماد على الذات.

وشرف حفل التخريج مدير عام وزارة الرعاية الاجتماعية الوزير المكلف بولاية الخرطوم صديق فريني، ومفوض العون الإنساني بولاية الخرطوم خالد عبدالرحيم، والمدير التنفيذي لمنظمة هيومن أبيل البريطانية – مكتب السودان إلهام المبارك، إلى جانب عدد من المسؤولين والمهتمين وأسر الخريجات.

وجاءت الدورات بدعم ومساندة من محلية أمدرمان، ومفوضية العون الإنساني، ووزارة الرعاية الاجتماعية، واستمرت لمدة 18 يوم، كل دورة تختلف عدد أيامها عن الأخرى حسب الحوجة التدريبية، مجال الخياطة مثلا كان التدريب عليه لمدة 12يوم ،أما مجالات صناعة المخبوزات والعطور فقد كانت مدتها 6 أيام خلال شهر يوليو، ونُفذت بقاعات بمركز أمدرمان الثقافي.

وتلقت الخريجات التدريب في ثلاثة مسارات مهنية شملت (الخياطة بعدد 25متدربة ، وصناعة المخبوزات بعدد 46متدربة ، وصناعة العطور ب49 متدربة ) ، بهدف إكسابهن مهارات عملية تساعدهن على تأسيس مشروعات صغيرة وتحسين مصادر دخلهن.

وتُوجت الدورات بتمليك الخريجات مشروعات مدرة للدخل ومعينات إنتاج لضمان استدامة العمل والإنتاج، حيث شملت مشروعات الخياطة ماكينات خياطة وأقمشة ومستلزمات متكاملة، فيما تم توفير أفران ومعدات حديثة لخريجات صناعة المخبوزات، إلى جانب مواد خام ومستلزمات متكاملة لخريجات صناعة العطور.

وعبّرت إحدى الخريجات عن سعادتها بإكمال الدورة والحصول على أدوات إنتاج تساعدها على بدء مشروعها الخاص، مؤكدة أن البرنامج منحها مهارة يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل حقيقي، معربة عن شكرها لمنظمة هيومن أبيل والجهات التي أسهمت في تنفيذ البرنامج.

إلهام المبارك – المدير التنفيذي لمنظمة هيومن أبيل البريطانية – مكتب السودان، قالت أن المشروع قد جاء استجابة لما تقتضيه تطورات الأوضاع في البلاد ودعم الاستقرار، وأضافت إن المشروع بتمويل ذاتي من المنظمة لأنها تولي برامج التمكين الاقتصادي أهمية كبيرة ، باعتبارها وسيلة لتحويل المستفيدات من دائرة الاحتياج إلى الإنتاج، مشيرة إلى أن اختيار مسارات الخياطة والمخبوزات والعطور جاء استناداً إلى فرصها في تحقيق دخل للأسر. وأكدت حرص المنظمة على متابعة المشروعات بعد التخريج لضمان استدامتها وتحقيق الأهداف المرجوة منها، كما بشرت ألهام بأن المشروع كانت أنطلاقته من أمدرمان وسيتواصل ليشمل مناطق أخرى بالعاصمة الخرطوم.

خالد عبدالرحيم – مفوض العون الإنساني بولاية الخرطوم:
أشاد بجهود منظمة هيومن أبيل في تنفيذ برامج سبل كسب العيش، مؤكداً أن العمل الإنساني لا ينبغي أن يقتصر على تقديم المساعدات المباشرة، وإنما يجب أن يتجه نحو تمكين المستفيدين من امتلاك وسائل الإنتاج وتحقيق دخل مستدام، وقال أن هيومن أنتقلت ببراعة من مرحلة الأغاثة، إلى مراحل الانتعاش والتنمية ودعاها للتوسع أكثر فأكثر في مثل هذه المشاريع لزيادة حلقات الأسر المنتجة وشمول الفائدة لأسرهم ثم للمجتمع ككل،
وشكر هيومن على سلسلة إنجازاتها الضخمة وباعها الطويل منذ بدء الحرب،مشيداً بمشاريعها المتنوعة خاصة دعمها للتكايا، ومخابزها الخيرية المجانية وأهمية اول مخبز قام بكرري وكان يُنتج ويوزع الخبز للمناطق المحيطة في فترة كانت حرجة جدا،
وأشاد أيضا بدعمهم لمركز أيواء كان في مدرسة بالحارة 67 كرري، وكان من أكبر المراكز حيث ضم 3 الف أسرة وقال إن هيومن كانت تتبرع للمركز بحوالي 6_7 الف رغيفه يوميا ثم قامت هيومن بعمل تكية لاحقا للمركز،
وتفضل المفوض بذكر برنامج المنظمة الرائد “النقد مقابل العمل”الذي ساهم وبشكل كبير في نظافة وتجميل العاصمة من أثار الحرب ونجح في تشغيل آلاف الأسر وتحريك المجتمع،وشكر الجهات الداعمه للمنظمة وعلى رأسهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وثمّن التعاون بين المنظمة والمفوضية والرعاية الاجتماعية لخدمة المجتمع.

وفي ختام الإحتفال أكد صديق حسن فريني، المدير العام لوزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم الوزير المكلف، أن تمكين المرأة اقتصادياً يمثل أحد أهم مداخل تعزيز استقرار الأسرة والمجتمع، مشيداً بمبادرات المنظمات الوطنية والدولية التي تستهدف تحويل الأسر من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج.
وقال فريني إن برامج التدريب وبناء القدرات والمشروعات المدرة للدخل تكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، مشيراً إلى أن المرأة السودانية أثبتت قدرتها على الصمود وتحمل المسؤولية ومساندة أسرتها ومجتمعها.
وثمّن فريني جهود منظمة هيومن أبيل البريطانية في تنفيذ برامج كسب سبل العيش والمشروعات المدرة للدخل، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تسهم في توفير فرص حقيقية للنساء وتمكينهن من امتلاك أدوات الإنتاج وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وأضاف أن تخريج 120 امرأة يمثل بداية لمرحلة جديدة عنوانها العمل والإنتاج والأمل، داعياً الخريجات إلى الاستفادة من المهارات التي اكتسبنها وتحويلها إلى مشروعات مستدامة تعود بالنفع على أسرهن ومجتمعاتهن.
وأكد فريني حرص وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم على تعزيز الشراكات مع المنظمات العاملة في المجال الإنساني والتنموي، وتوجيه المشروعات نحو الفئات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على تجاوز آثار الحرب.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المساعدات الطارئة إلى التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية وسبل كسب العيش، بما يضمن حلولاً أكثر استدامة للأسر المتأثرة وأن منظمة هيومن أبيل تُقدم نموذج يستحق الاشادة في هذا المجال.
وتأتي هذه التصريحات متسقة مع مواقف سابقة لفريني أكد فيها أهمية المشروعات المدرة للدخل والتمكين الاقتصادي للأسر، وضرورة توجيه تدخلات المنظمات للفئات الأكثر استحقاقاً.








